Home » Actualités » قداس عيد مار مارون

قداس عيد مار مارون

 

إحتفال مار مارون في مدرسة الحكمة – الجديدة

 

     إحتفلت مدرسة الحكمة في جديدة المتن بعيد شفيعها القدّيس مارون بقداس إلهي ترأّسَه سيادة راعي الأبرشية وليّ الحكمة، المطران بولس مطر، عاونه كل من رئيس المدرسة الخوري أنطونيو واكيم، والآباء: جورج عقيقي المرشد العام في المدرسة، ورودريك الشرتوني مرشد الحلقة الابتدائية، وجورج رحمة المسؤول عن المرحلة التكميلية، وذلك بحضور لفيف من الكهنة ورؤساء مدارس الحكمة، وشخصيات سياسية وإجتماعية وكذلك العائلة الحكموية.

 

كلمة الأب الرئیس لمناسبة عید مار مارون شفیع المدرسة
الجمعة ٨ شباط٩ ٢٠١

 

صاحبَ السيادة راعينا ووليّ الحكمة المطران بولس مطر السامي الإحترام،

حضرة الآباء الأفاضل والراهبات المحترمات،

أصحاب السعادة والمقامات،

أيّها الأحبّة،

أبناءَ الحكمة،

 

للسنةِ الرابعةِ والخمسين على التوالي، تُظلِّلُ هامةُ مارون هذا الصّرحَ الّذي اتّخذَه شفيعًا له. وما السِّنونَ المنقضيةُ إلاَّ فعلَ تكريسٍ على مذبحِ العِلم، نذرَهُ معلّمونا من خلالِ صَقلِ الأجيالِ عِلمًا ومعرفةً، مقتدينَ برسالةِ الشفيعِ ببُعدَيها الروحيّ والوطنيّ.

فالمارونيّةُ انتماءٌ إلى أرضٍ غدَتْ وطنًا، حافظَ الموارنةُ على كَيانِهِ، ووجدُوا فيه تجسيدًا لهُويّتِهم الخاصّة، وناضلوا من أجلِهِ ويناضلون، صَونًا لقيَمٍ استقوها من مدرسةِ مارون، ودأبوا، لأجيالٍ وأجيال، على ممارستِها والتمسُّكِ بها، وبذلوا الغاليَ والرخيصَ في سبيلِ حرّيّتِهِم، كنزِهِم الأثمن، الضّاربةِ في السَّماءِ خشوعًا وابتهالاً، لقدسيَّةِ حياةٍ ما ارتضاها المارونيُّ يومًا إلاَّ صِنوَ الكرامةِ والعنفوان.

والمارونيَّةُ بطولةُ فضائل، قوامُها الإيمانُ والنُّسكُ والعبادةُ والصلاةُ والبَذلُ والعيشُ للربِّ بأمانة، وهي قيَمُ المعلِّمِ الحكمويِّ الّذي يلتزمُ بممارسةِ إيمانِهِ المسيحي، بروحِ العطاءِ والخدمةِ والنزاهةِ والشفافيّةِ، والمشورةِ وتحقيقِ الأفضلِ وتعزيزِ ثقافةِ الإنتماء، ونشرِ أهمّيةِ رسالةِ مدرستِنا التربويّة؛ وعلى هَدْيِ هذه المبادىءِ تُرانا نُنَشِّىءُ أجيالَنا الحكمويَّة، ونساعدُهُم على رَسمِ دروبِ المستقبل، هذه الدروبِ التي تحتاجُ، لسلوكِها، إلى مؤازرةٍ من المجتمعِ القَيِّمِ على مُقدَّراتِ الوطنِ بدورِهِ السياسيّ، فتتأمّنُ للأجيالِ فرَصُ العمل، وآمالُ المستقبل، وهو ما نأملُهُ من الحكومةِ الجديدةِ التي أبصرَتِ النّورَ منذ أيّام، والتي يسعى الصّادقون من خلالِها إلى القضاءِ على مظاهرِ الفسادِ التي طبعَتْ وطنَنا بما لم يُخلَق له من صورٍ قاتمةٍ على صُعُدٍ كثيرةٍ بيئيَّةٍ واقتصاديَّةٍ واجتماعيَّةٍ وحتّى وجوديّة.

ويبقى لدينا الأملُ الدّائمُ، فنحنُ أبناءُ الرّجاءِ، نجاهدُ ونسعى نحوَ الأفضل، مُبرزينَ وجهَ الإبداع والتفوُّق، وهو ما جسَّدَهُ تلامذتُنا في فيلم " لأنّو أنا إنسان " الّذي حازوا فيه المرتبة الأولى بين مجموعةِ المدارس المشارِكةِ، والّذي جاءَ مِردادًا لصوتِ قداسةِ البابا فرنسيس في دعوتِهِ إلى الأُخوَّةِ والإنسانيَّةِ التي تُوِّجَتْ بالوثيقةِ المشتركةِ الصّادرةِ لمناسبةِ انعقادِ اللّقاءِ التاريخيِّ بين الأديان، في دولةِ الإمارات؛ وهذا ما نصلّي من أجلِهِ دائمًا، ونرفعُ الدُّعاءَ على نيّتِه.

أمّا أنتم يا صاحبَ السيادة، عميدَ أساقفةِ كنيستنا المارونيّة، فتبقون المرجعَ العلميَّ والثقافيَّ والروحيّ والوطنيّ بما حباكُم الله من مَقدرةٍ ودراية، ونراكُم مع تقدُّمِ السنين تَغدونَ سندًا في اقتفاءِ المساعي والمواقف، وعَضَدًا في المشورةِ المَصقولةِ بالتجارب، وعَلَمًا من أعلامِ كنيستِنا السائرةِ على خطى مؤسِّسِها أبينا القدّيس مارون. حفظَكُم اللهُ حاضرًا بينَنا، وحفِظَ هذا الجمعَ ببركةِ سيادتِكُم. وكلُّ عيد وأنتم بخير.